ابن الأثير

175

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقال أبو عمر : أوس بن الفاكه الأنصاري من الأوس ، قتل يوم خيبر شهيدا ، فقد اختلفا في اسم أبيه فقيل : فاكه ، وقيل : فاتك ، وقيل : فائد . واللَّه أعلم أخرجه أبو موسى وأبو عمر . 316 - أوس بن قيظى ( د ) أوس بن قيظىّ بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاريّ الحارثي . شهد أحدا هو وابناه : كباثة [ ( 1 ) ] وعبد اللَّه ، ولم يحضر عرابة بن أوس أحدا مع أبيه وأخويه ، استصغره رسول اللَّه فرده يومئذ ، هذا كلام أبى عمر . وأخرجه أبو موسى فيما استدركه على ابن مندة . أخبرنا أبو موسى إجازة ، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم ، أخبرنا أبو محمد بن حبان أبو الشيخ ، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحسين الطبركى ، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عيسى الدامغانيّ ، أخبرنا سلمة بن الفضل ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، حدثني الثقة ، عن زيد بن أسلم قال : مرّ شاس بن قيس ، وكان شيخا قد عسا [ ( 2 ) ] ، عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين شديد الحسد لهم ، على نفر من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام ، بعد الّذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية ، فقال : قد اجتمع ملأ بنى قيلة - يعنى الأوس والخزرج - بهذه البلاد ، لا ، واللَّه ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار ، فأمر فتى شابا من يهود كان معه ، قال : فاعمد فاجلس إليهم ، ثم ذكّرهم يوم بعاث وما كان فيهم ، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار ، وكان يوم بعاث [ ( 3 ) ] يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، ففعل . فتكلم القوم عند ذلك ، فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب : أوس بن قيظى أحد بنى حارثة بن الحارث بن أوس ، وجبّار بن صخر أحد بنى سلمة ، فتقاولا ، ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم واللَّه رددناها الآن جذعة [ ( 4 ) ] ، وغضب الفريقان وقالوا : قد فعلنا ، السلاح السلاح ، وموعدكم الظاهرة ، والظاهرة : الحرّة [ ( 5 ) ] فخرجوا إليها ، وتجاور الناس ، فانضمت الأوس بعضها إلى بعض على دعوتهم التي كانوا عليها في الجاهلية . ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه ، حتى جاءهم فقال : يا معشر المسلمين ، اللَّه اللَّه ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم اللَّه تعالى إلى الإسلام ، وأكرمكم به ، وقطع عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر ، وألف بينكم ، ترجعون إلى ما كنتم

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : كنانة ، ويقول ابن الأثير في ترجمة كباثة هذا : « كباثة بن أوس ، قال الأمير أبو نصر : هو كباثة ، يعنى بفتح الكاف والباء الموحدة والثاء المثلثة » . [ ( 2 ) ] عسا : كبر وأسن . [ ( 3 ) ] يوم بعاث : يوم مشهور كان فيه حرب بين الأوس والخزرج ، ظفرت فيه الأوس ، وبعاث : اسم حصن للأوس . [ ( 4 ) ] يريد : أعدنا الحرب قوية . [ ( 5 ) ] الحرة : أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة .